المقريزي
78
إمتاع الأسماع
وفي لفظ له قال : قال الشعبي : وسألوه الزاد وكان من جن الجزيرة - إلى آخر الحديث ، من قول الشعبي مفصلا من حديث عبد الله . وقد خرجه الترمذي من طريق الشعبي . قال البيهقي : والأحاديث الصحاح ، تدل على أن عبد الله بن مسعود لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ، وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره ، يريهم آثار الجن وآثار نيرانهم . وقد خرج مسلم من حديث أبي معشر ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : لم أكن ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووددت أني كنت معه . ذكره في كتاب الصلاة ( 1 ) . قال البيهقي : وقد روي من أوجه أخر ، أنه كان معه ليلتئذ ، فذكر من طريق الليث بن سعد قال : حدثني يونس بن زيد ، عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي - وكان رجلا من أهل الشام - أنه سمع عبد الله ابن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهو بمكة : من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل ، فلم يحضر منهم أحد غيري ، فانطلقنا ، حتى إذا [ كنا ] بأعلى مكة ، خط لي برجله خطا ، ثم أمرني أن أجلس فيه ، ثم انطلق حتى قام ، فافتتح القرآن ، فغشيته ، أسودة كثيرة ، حالت بيني وبينه ، حتى ما أسمع صوته ، ثم انطلقوا وطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين ، حتى بقي منهم رهط ، وفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الفجر ، فانطلق فبرز ، ثم أتاني فقال : ما فعل الرهط ؟ فقلت : هم أولئك يا رسول الله فأخذ عظما وروثا ، فأعطاهم إياه زادا ، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث ( 2 ) . قال البيهقي : يحتمل قوله في الحديث الصحيح ، ما صحبه منا أحد ، أراد به في حال ذهابه لقراءة القرآن عليهم ، إلا أنه ما روى في هذا الحديث ، من إعلام أصحابه بخروجه إليهم ، يخالف ما روي في الحديث الصحيح من
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 415 ، كتاب الصلاة ، ( 33 ) الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن ، حديث رقم ( 125 ) . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 230 .